الإصلاحات الاقتصادية نصف الكوب

  على الرغم من صعوبة وقعها على المواطن في ظاهرها إلا أن  الاصلاحات  الاقتصادية  التي  أعلنتها  الحكومة مؤخراً  تحمل في باطنها معالجات لهموم المواطن اليومية فالهدف  الأساسي للإصلاحات  ازالة  التشوهات في  الدعم بإعادة هيكلته ،فدعم السلع المعمول به الآن يتناسب طردياً مع الإستهلاك ويستفيد منه القادرين  علي  الاستهلاك  وليس  الفقراء  مما حدا بالقائمين على أمر الاقتصاد الإتجاه لمعالجة هذه التشوهات بإتخاذ نهج إصلاحي يضمن وصول الدعم الحكومي للفئات الضعيفة من المجتمع وليس لغيرهم مع الإلتزام بتوجيه عائدات الإصلاح لفائدة المستهدفين ، ووفقاً لهذا الإلتزام تمت زيادة تعويضات العاملين (المرتبات)  بمبلغ  إجمالي  قدره أربعة  مليار جنيه  بحيث  يكون  الأجر في حده الأدني  420 جنيه وفي حده الأعلي 1.200 ألف جنيه ويتم  التنسيق مع  القطاع  الخاص  لتحسين  مرتبات  العاملين فيه  أسوة  بالقطاع  الحكومي ، و تستمر  الحكومة  في  دعم  الأدوية المنقذة  للحياة  والعلاج  المجاني  بالمستشفيات  وتتحمل  فرق  سعر دولار  الأدوية  الذي  ارتفع  من 6.4 الي 15جنيه للدولار ، ويتم تشييد 400 وحدة رعاية صحية في  العام  2017م  لإكمال  التغظية  الشاملة بالرعاية  الصحية الأولية  وتوسيع مظلة التأمين  الصحي  بزيادة عدد الأسر لتشمل 700ألف بدلاً عن600ألف أسرة مع زيادة  المبالغ  المخصصة لخفض أسباب وفيات  الامهات  ورعاية  الطفولة والأمومة  و زيادة  المبلغ  المخصص للعلاج  المجاني  من 678 مليون  جنيه  الي مليار و800 مليون ،والإبقاء  علي  دعم الكهرباء  للمستهلك  من 1- 200كليو واط  بسعرها  المستمر  دون أي زيادة ، فيما يستمر  إعفاء  دور العبادة  والمدارس  والجامعات  والمسشتفيات من تكلفة الكهرباء، و لم يطرأ  أي تغيير  علي  أسعار  كهرباء  القطاعين الزراعي  والصناعي  بل يتواصل الإهتمام بهما بإستمرار الدعم الحكومى للجازولين ، حيث أن تكلفة البرميل داخل البحر تتجاوز ال 50 دولار وحين تضاف إليها تكلفة الترحيل يصبح سعر جالون الجازولين  الحقيقي 28 جنيهاً أي  أن الحكومة مازالت تتحمل دعم جالون الجازولين بعشرة جنيهات وذلك لأهمية الجازولين في القطاعات الإنتاجية وتعزيز مبدأ أولوية الدعم للإنتاج والقطاعات الإنتاجية بما يعود نفعاً على المواطن والاقتصاد، وفي هذا المجال تمَ اعفاء  كافة  الرسوم  علي  الصادر ، بجانب الإلتزام  بالأسعار  التشجيعية والسعر  التركيزي للذرة فالحكومه  تلتزم  بشراء جواله  بمبلغ  250 جنيه  (وإن تدنى سعره  في  السوق  المحلية أو العالمية) بهدف بناء مخزون إستراتيجي وضمان وفرته للمواطن بالسعر المعقول، أيضاً التزمت  الحكومة بتشجيع  البحوث  العلمية  وتطبيق  نتائجها  لتطوير الإنتاج  مع توفير  مدخلاته ومكافحة  الآفات الزراعية  والاهتمام  بتأهيل  البنيات  التحتية  لتهيئة  البيئة المواتية  للإنتاج . وإستهدفت  الاصلاحات  ترشيد الانفاق  الحكومي بتخفيض  الصرف  الجاري  العام  للحكومة  بنسبة 10% مع  الوضع  في الإعتبار أن الإنفاق الحكومي يشتمل  على إعتمادات أساسية  لا يمكن تخفيضها  وتفوق نسبتها من الموازنة ال 75% وتتضمن تعويضات العاملين  ، دعم السلع  الاستراتيجية   وتحويلات  الحكومات  الولائية ، المنافع الاجتماعية والأخيرة تشمل الدعم  المباشر  للأسر والأيتام  والطلاب ، ويتضمن ترشيد الإنفاق الحكومى عدم تشييد مبانى أو شراء أثاثات أوسيارات جديدة إلا بتصديق من وزير المالية ، كما يتم تقليل المشاركات الخارجية للوفود والتمثيل الخارجي، بيد أن الترهل الحكومي يصعب التحكم في تخفيض الإنفاق عليه لإعتبارات سياسية ولأهمية الوفاق الوطنى ، ويعكس الواقع أن الصرف على الحرب كلفته أكبر من مخصصات الوزراء فى الميزانية . وعوداً على بدء فإن  المراقب لظاهر الإصلاحات يكون منصفاً إذا أمعن النظر لنصف الكوب الممتلئ .

Rate this item
(1 Vote)