إن سياسة إعادة هيكلة الدعم واحدة من السياسات المعلنة فى البرنامج الخماسي للاصلاح الاقتصادى 2015 -2019م إتساقاً مع الإتجاه العام لإنفاذ برامج إصلاح الدولة.وإعادة هيكلة الدعم عبارة عن حزمة سياسات متكاملة تستهدف وصول الدعم الحكومي للفئات الضعيفة من المجتمع وليس لغيرهم . وتأتي موزانة العام المالى 2016م ووزير المالية يؤكد  أن الحكومة مازالت على عهدها للمواطن فى الإلتزام بسياسة إعادة هيكلة الدعم وليست رفع الدعم ، وفي سياق هذه السياسة يتم الإتجاه للاستفادة من فرص إنخفاض الأسعار العالمية لتحرير السلع التي تنخفض أسعارها مع التحسب لمعالجة تأثير هذا الخروج على بعض فئات المجتمع وتوجيه الوفورات المتحققة من هذا التحرير للإنتاج والشرائح الضعيفة وهذا ما يعرف في الاقتصاد بإعادة هيكلة الدعم ،ولعل ماحدث في إعادة تسعير دولار القمح ليس ببعيد عن الأذهان حيث نتج عن ذلك وفرة فى السلعة وثبات أسعارها و إتاحة الفرص للمطاحن للتنافس الإيجابي وتحريك الطاقات العاطلة ومنع الاحتكار ،وغنى عن القول بأن ماحدث في سلعة القمح هو إعادة هيكلة الدعم وخروج تدريجي للدولة من دعم السلعة ، فهل تأثر المواطن من هذا الخروج؟.

ويمكن القول بإن الخروج التدريجي من الدعم مرهون باتباع إجراءات وقائية تضمن عدم تأثيره سلباً على الفئات المستهدفة و من بين هذه الإجراءات التي يتم الإلتزام بها الاهتمام بالمشروعات التي تحقق فوائد إضافية للمستهدفين كدعم صناديق الضمان الاجتماعي ، توسيع مظلة التأمين الصحي ، توفير الرعاية الصحية الأولية للمواطن ودعم الادوية المنقذة للحياة ،أو بإختصار توفير كافة الخدمات الأساسية للمواطن في قطاعات الصحة ،التعليم و المياه بما يضمن تحقيق الأهداف الرئيسية للإصلاح الاقتصادي و إضطلاع الحكومة بدورها في تحسين مستوى معيشة المواطن من ناحية ، و دورها في تحقيق التنمية و إنفاذ برامج الإصلاح الاقتصادي من ناحية أخرى مع الإلتزام بتوجيه الموارد المتوقعة حال تطبيق السياسات الاصلاحية لتحسين مستوى معيشة المواطن و تحسين مستوى الأجور، وما فتئت وزارة المالية تجدد التزامها بالسياسات المستمرة في تحسين أجور العاملين بالدولة وإنعكاس نتائج السياسات الإصلاحية إيجاباً عليها ،هذا فيما يلى جانب القطاع العام ، أما جانب القطاع الخاص فتؤكد شواهد الواقع إهتمام الحكومة بتهيئة المناخ المناسب لتشجيع الإستثمار بتأهيل البنيات الأساسية سيما في المشاريع المروية وفي كل الأصول الداعمة للإنتاج بما يحفز للمزيد من الإنتاج ،  ففي سبيل زيادة الانتاج ورفع الانتاجية أصدرت الوزارة خلال العام الجاري قراراً بإعفاء كافة الرسوم على مدخلات الانتاج من المواد البترولية ويعد القرار بمثابة حافز للقطاع الخاص للمزيد  من الانتاج في القطاعات الاستراتيجية ، وقراراً آخر تصدره الوزراة هو الإلتزام بشراء المحاصيل الزراعية بسعر التركيز من المنتجين ويمكن القول بأن هذا الإلتزام يعد وفاءاً مستحقاً من الحكومة للمنتج فى القطاعات الاستراتيجية كما يعد حافزاً للمزيد من تكامل الادوار بين القطاعين العام و الخاص .

Rate this item
(1 Vote)