التحصيل الإلكتروني ومعنى الإستقلال

تجسيداً  لمعاني الإستقلال الإقتصادي بتعميق مبدأ الإعتماد على الذات ، أكملت وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي ديوان الحسابات حقبة مهمة في تاريخ مشروع التحصيل الألكتروني الذي إنطلق في مرحلته الأولى في الفاتح من يوليو العام المنصرم وأكمل مرحلته الثانية بنهاية ديسمبر في ذات العام ، ويجسد المشروع معنى الإستقلال الحقيقي  لإنجازه ــ من بعد توفيق الله تعالى ــ عبر كوادر وخبرات وطنية بنسبة 100% تدعمها الإرادة السياسية على مستوى رئاسة الجمهورية وترعاها وتشرف عليها وزارة المالية  بتحمل كافة  التكاليف والإلتزام بمعالجة المعوقات التي قد تعترض المشروع في المراحل المختلفة وتوفير المعينات التقنية المطلوبة لنجاحه، ويتم تنفيذ المشروع ونظامه بخبرات وطنية متخصصة حيث تتكامل الإختصاصات بين كوادر وزارة المالية مركز تقنية المعلومات ،ديوان الحسابات ،المركز القومي للمعلومات ،مركز النيل للأبحاث التقنية  ووزارات المالية بالولايات (الحسابات والإدارات التقنية فيها )،كل هذه الخبرات والكوادر ظلت تعمل بجدٍ في إتساقٍ تام حتى كللت جهودها بالنجاح في المرحلتين السابقتين و أعاد المشروع الثقة لقطاع التقنية في البلاد، الآن و إيذاناً بإستشراف مرحلة جديدة في تاريخ الإصلاح الإقتصادي والتقدم بخطى واثقة نحو الحكومة الإلكترونية بالإنتقال من التحصيل إلى السداد الإلكتروني ، كان لابد لوزارة المالية و ديوان الحسابات من وقفة تقييم تستهدف جرد حساب المرحلة السابقة في مسيرة المشروع بوصفه أكبر مشروع إستراتيجي في المجال التقني يشهده السودان منذ إستقلاله ويعزز قيم الإستقلال الحقيقي بسودانيته الخالصة ، إذ يستشرف المشروع الآن مرحلة السداد أو الدفع الإلكتروني بعد أن تم تقييم ما تم إنجازه  و أسفرت شواهد الأداء في أرض الواقع عن نجاح المرحلتين السابقتين حيث غطى المشروع كافة أنحاء  السودان ب 40 ألف مستخدم  ويسمح نظام المشروع بدخول 10 ألف مستخدم في اللحظة الواحدة ، بعدد 21 ألف خدمة مسجلة في للنظام المستخدم منها حتى الآن 15 ألف خدمة  ، فيما يبلغ حجم التداول والمعاملات التي تمت في النظام حوالي 50 مليون سجل في بيئة إستضافة تعد الأضخم من نوعها .

و يؤكد الخبراء أن النظام يعمل في بيئة تشغيل آمنة وتتم مراقبته على مدى ال 24 ساعة ويعد مستوى التأمين في النظام  مقبولاً جداً قياساً على المعايير المعمول بها في مجاله،  فيما تستمر التدريبات التأمينية للمزيد من الحماية ،كما تم تزويده بنظام النسخ الإحتياطي للإيصالات والمعاملات . وعلى الرغم من النجاح الذي تحقق إلا أن هنالك تحديات تواجه سير الأداء أهمها مشاكل شبكات الإتصالات ، عدم وجود كهرباء في بعض المواقع الطرفية ،بجانب الحاجة المتجددة للتدريب التقني والفني ، بيد أن وزارة المالية  تكفلت بكل متطلبات الدعم اللوجستي فيما تكفلت وزارة الإتصالات بتوسعة الشبكات بالتنسيق مع شركات الإتصالات .

Rate this item
(1 Vote)