المالية ومقتضيات الإصلاح الشامل

        إقتضى تنفيذ خطة الإصلاح الإقتصادي الشامل التي إختطتها وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي منذ مطلع العام المنصرم 2015 م ، ضرورة تحديث وتطوير الهيكل التنظيمي والوظيفي للوزارة ليستوعب مستجدات الإصلاح ، وعقب إكتمال التحديث  تمت إجازة الهيكل الذي إشتمل على عدد 145 وظيفة قيادية منها 3 وظائف بالقطاع الخاص بعنوان الوكيل الأول والوكيل حيث صدرت ثلاثة قرارات رئاسية : الأول في أبريل 2015م بتعيين السيدعبدالله إبراهيم علي وكيلاً لوكالة التخطيط بالوزارة ، والثاني في نوفمبر في ذات العام بتعيين السيد مصطفى يوسف حولي وكيلاً أول بوزارة المالية ، والقرار الثالث في ينايرالعام الجاري بتعيين السيدة منى أبوحراز وكيلاً للمالية ، وبإستقراء تاريخ الوزارة مع الأستاذ مكي عثمان مكي رئيس وحدة  التوثيق بالوزارة سابقاً نجد أن الهيكل الجديد إستعاد مناصب ووكالات إستحدثتها الوزارة في تاريخ سابق ، فمنصب الوكيل الأول تم إستحداثه في العام 1985م وأول من تقلده السيد أبوزيد محمد صالح وكانت الوزارة وقتها  تسمى وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وتشمل ثلاث وكالات وفقاً لمسمياتها  وكان الوكيل الأول أعلى درجة ويضطلع بالأشراف على الوكيلين الآخرين ، وهاهو التاريخ يعيد نفسه بعد أكثر من ثلاثين عاماً، فوفقاً للهيكل الحالي يكون السيد مصطفى يوسف حولي ثاني وكيل أول للوزارة في تاريخها ، أما وكالة التخطيط الاقتصادي فيحفظ التاريخ أنها كانت جزءاً من وزارة المالية منذ إنشائها وكانت تعرف بميزانية الإنشاء والتعمير وإستمر هذا الوصف حتى العام 1969م حيث تم فصل التخطيط كوزارة قائمة بذاتها وإستمرت كذلك حتى العام 1981م ،ثم سميت الوزارة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وتضم ثلاث وكالات : المالية ،الاقتصاد والتخطيط ،وعلى رأس كل وكالة وكيل ، وإستمرت حتى العام 1990م إنفصل بعدها التخطيط عن المالية ليصير وزارة التخطيط والاستثمار، ثم بعد ذلك تم دمج وكالة التخطيط في وزارة المالية وسميت بوزارة المالية والاقتصاد الوطني حتى العام 2015م ، حيث تم إعلان إنطلاق وكالة التخطيط الاقتصادي

  وتم تعيين السيد عبدالله إبراهيم وكيلاً لها،وتستهدف الوكالة قيادة مبادرات التوزيع الأمثل للموارد وتوجيهها لإحداث طفرة اقتصادية إجتماعية شاملة لتحقيق نمو مستدام ، ومن أهدافها تحليل الأداء الاقتصادي والإجتماعي والتنموي لتحديد مواطن القوة والضعف والفرص المتاحة بهدف إطلاق طاقات الاقتصاد ،و تستهدف الوكالة إعداد السياسات الاقتصادية الكلية ، القطاعية والإقليمية وفق أسس علمية وعملية تلبي حاجة الواقع وتستقرئ المستقبل وتتحسب له. وعوداً على بدء فإن إجازة الهيكل الجديد بوظائفه القيادية المذكورة تأتي إستجابة لمتطلبات سياسات الإصلاح الإقتصادي الشامل الذي يشمل كل جوانب الإقتصاد إتساقاً مع الإتجاه العام نحو إصلاح الدولة ، حيث تشهد وزارة المالية بموجب هذا الإصلاح توسعاً في المهام وزيادة في الأعباء وتحديثاً للأداء لإنفاذ الخطة التي تشمل إصلاح المالية العامة في جانب الإيرادات من خلال إنفاذ التحصيل والسداد الإلكتروني للإيرادات ، سياسات الإصلاح الضريبي وحوسبة العمليات الضريبية ، وتوخي العدالة في تحصيل الضرائب وإعادة توجيهها نحو الإنفاق الإجتماعي والخدمات بجانب الإصلاح في الإنفاق العام بضبطه وترشيده بتطبيق نظام الخزانة الواحد الذي يستهدف توفير السيولة وخفض الإستدانه من النظام المصرفي مع ضبط القطاع النقدي والقطاع الخارجي وعدالة تمويل التنمية مع الإهتمام بإستدامة النمو والإلتزام بتطبيق سياسة إعادة هيكلة الدعم والأخذ في الإعتبار مراعاة الشرائح الضعيفة من المجتمع ضمن برنامج شامل يلتزم بسياسات الدعم الإجتماعي وبرامج الحماية الإجتماعية عبر الدعم المباشر وغير المباشر للفئات المستهدفة وتقوية شبكات الضمان الإجتماعي لتلافي تأثير سياسات الإصلاح الشامل على الفئات الضعيفة .

 

Rate this item
(1 Vote)